ابو البركات
65
الكتاب المعتبر في الحكمة
جوابه ان هذا المقدار الزائد الداخل على هذا المقدار الأول في مادته اما أن تكون معه زيادة في الجوهر أو لا تكون فإن لم تكن فهذا المقدار هو الخلاء لأنه بعد امتدادى خال عن الصفات الجسمية وان كان مع زيادة في جوهره فقد انضاف هواء إلى هواء فمن اين جاء هذا الهواء ولو كان لما امتصت القارورة الماء والهواء بعد المص بعنف وقسر حتى يدخله في ملأ - فان قيل إن الجوهر هو ذلك بعينه وانما زاد مقداره دون جوهره - قيل وحينئذ أيوجد فرق بين الهواء الذي كان ملأ القارورة قبل المص وبين الهواء الذي ملأها بعده في حال ما وما تلك الحال أو لا يوجد فإن لم يفترقا بحال فلم تجذب القارورة بعد المص ولا تجذب قبله وهي مملؤة في كلتى الحالتين بما لا يختلف وان وجد فرق فما هو وبما ذا يخالف الهواء الأول الهواء الثاني . فان قيل بان الثاني ارق والأول اكثف قيل ولم يجذب هذا الرقيق الماء ولا يجذبه الا كثف وهو اليه انسب وبه أشبه فان الاكثف من الهواء أشبه بالماء من الارق الالطف ولم يجذب بقدر الممصوص ولا يجذب زيادة عليه ولا نقصانا واما قولهم بان المقدار زاد قسرا بالمص والجذب كما سخن الماء واصعد الحجر وعند زوال القاسر عادا إلى طبيعتهما كذلك هذا له من الحجم والمقدار حد يستحقه بطبعه زاد بالمص عليه قسر أو عاد اليه بعد زوال القاسر . ويقال في جوابه ان كان هذا الجزء من الهواء يقتضى ذلك المقدار فهذا يوجب ان يكون لجوهر الهواء مقدار ولمقداره مقدار لان هذا المقدار المعين اعني الذي في القاروره ما اقتضته طبيعة الهواء وجوهره وإلا كان مقدار الهواء ابدا هذا فكان يكون الهواء اجزاء مفرقة بهذا المقدار وليس كذلك وانما اقتضاه على زعمهم هذا الجزء المعين المحوى في القارورة من الهواء لا بجوهره الذي هو لكل هواء بل بمقداره الذي اختص به فمقداره اقتضى مقداره وأوجبه فيكون الشئ قد أوجب نفسه هذا محال . وبسط الكلام في هذا هو أن نقول إن الهواء الموجود في القارورة هو جوهر